ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

26

الوشى المرقوم في حل المنظوم

شيوخه عاش ضياء الدين أبو الفتح نصر اللّه بن الأثير وسط أسرة طيبة الأعراق ، تضرب جذورها في صميم العروبة ، وتمتد إلى قبيلة بنى شيبان التي تعرف بتاريخها العظيم في الفتوح الإسلامية . فخالطت العروبة دمه وكيانه ، وعايش حب أبيه وكرمه وجوده على أهل بلده خاصة عندما عمّ الناس الغلاء والوباء في سنة 574 ه حتى إن هذا الكرم يبدو واضحا في أفعال أبنائه « 1 » . بيت اعتاد الجود والكرم وعايشهما ؛ أب فاضل يربى أبناءه على حب الخير والخصال الطيبة إسلاما وعروبة ، ويعمد إلى تنشئة أبنائه تنشئة صحيحة ، فيعمل على تعليمهم العلوم السائدة في هذا العصر بدا بحفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية والتفقه في علوم الدين ؛ ومرورا بحفظ الأشعار والأمثال ؛ وانتهاء بالتبحّر في التاريخ والأنساب . بيت كهذا ليس مستغربا أن يخرج كل واحد من أبنائه إماما في علم من العلوم ؛ فأبناء الأثير اختلف معهم المختلفون ، لكنهم اتفقوا على أنهم فضلاء نجباء كل منهم نهاية في بابه ؛ فأبو السعادات نهاية في علوم الحديث ، وعز الدين علىّ لا يختلف عليه أحد في أستاذيته في التأريخ ، أما صاحبنا فقد بلغ مبلغا من التبحّر في علوم البلاغة والأدب ، « ولم يترك شيئا يتعلق بفن الكتابة إلا ذكره » « 2 » . غير أن كل من ترجم لضياء الدين لم يذكر أحدا من شيوخه إلا عن طريق الاستنتاج أو التخمين . يقول محققا كتاب الجامع الكبير في ترجمتهما له : « والظاهر لنا أن نصر اللّه بن الأثير درس علوم الأدب على أساتذة أخويه ثم عليهما ولا سيما المبارك الكاتب المحدث الأصولى » « 3 » . وفي ترجمة مختصرة جدا يقول أنيس المقدسي في مقدمة نشرته لرسائل ابن

--> ( 1 ) راجع الكامل 10 / 92 . ( 2 ) شذرات الذهب 3 / 189 . ( 3 ) الجامع الكبير ص 10 .